العجلي
136
معرفة الثقات
حديث ، ويزيد بن هارون سمع من يحيى بن سعيد الأنصاري نحو مائة حديث وسبعين حديثا " . وهكذا في تراجم كثيرة يصعب إحصاؤها كلها في هذه المقدمة . وإن هذه الاحصائيات تدل دلالة واضحة على اهتمام العجلي بهذا النوع من أساليب الجرح والتعديل . ومن جهة أخرى ، فإنه استفاد من أقوال أئمة الجرح والتعديل الذين عاصرهم أو سبقوه ، فاخذ أقوالهم بأسانيده إليهم . ومن هؤلاء يحيى بن معين ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وإبراهيم النخعي ، وعبد الله بن المبارك ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطان . ولا شك أن هؤلاء من جهابذة الجرح والتعديل . وقد ذكر أقوالهم الامام العجلي في بعض التراجم من كتابه مثل ترجمة بكر بن يونس ، والحارث بن عبد الله الأعور ، والحسن بن صالح ، وحميد الطويل ، وسماك بن حرب ، ومجالد بن سعيد ، وغيرهم . والامام العجلي حينما يذكر آراء الآخرين لا يذكرها دائما بالموافقة ، بلى إنه في كثير من الأحيان يناقشها ويثبت ما توصل إليه . فمثلا يقول في ترجمة مجالد بن سعيد : " كوفي جائز الحديث حسن الحديث . إلا أن عبد الرحمن بن مهدي كان يقول : أشعث بن سوار أقوى منه والناس لا يتابعونه على هذا ، كان مجالد أرفع من أشعث بن سوار . وقال يحيى بن سعيد : كان مجالد يتلقن الحديث إذا لقن " . ومثل هذا في غير موضع في الكتاب . وكل هذا الاستدلال والمناقشة يدل على أن العجلي كان على علم كبير واطلاع واسع على أقوال من سلفه من أئمة الجرح والتعديل ، وأنه قد استفاد منهم استفادة كبيرة ، استفادة ناقد بصير . . والله أعلم .